الكلامُ الأخَّاذْ لِيَحْيَى بن مُعَاذ
المؤلف :
ناصِرُ بنُ مُسْفِرٍ القُرَشِيُّ الزَّهْرَانِيُّ
الناشر :
مَطْبَعَةِ (السَّلَامُ عَلَيْكَ أَيُّهَا النَّبِيُّ)

ترجمة يحي بن معاذ :

قال عنه أبو نعيم الأصفهاني في كتابه (حلية الأولياء):

" المادح الشكّار، القانع الصبّار: يحي بن معاذ، الواعظ الذكّار، لزم الحِدَادَ تَوَقِّياً من العباد، واستلذ السُّهَاد تَحَرِّياً لِلوِدَادْ، واحتمل الشِّدَاد تَوصُّلاً إلى المُراد " .

وقال عنه ابن الجوزي في كتابه (صفوة الصفوة ):
"نزيلُ الرِّيِّ، ثم انتقل إلى نيسابور فسكنها وبها مات، وكانوا ثلاثَةَ إخْوَة: إسماعيلٌ ويَحيَ وإبراهيم، فَإسماعيل أكبرهُم سنّاً ويَحي أوسطُهم، وإبراهيم أصغرهم، وكانوا كُلُّهُم زُهَّادًاً " .

وقال عنه ابن العماد في كتابه (شذرات الذهب):
"
 يحي بن معاذ الرازي الزاهد العارف، حكيم زمانه، وواعظ عصره، توفي في نيسابور" .

وقال عنه الخطيب البَغدادي في كتابه (تاريخ بغداد):
"يحي بن معاذ أبو زَكرِّيا الرازي الواعظ، وكان قد انتقل عن الرِّيِّ وسكن نيسابور إلى أن مات بها، وقد قدم بغداد فاجتمع إليه النُّسَّاكُ ونَصبُوا له مِنصَّةً وأقعدوه عليها، وقعدوا بين يديه يتجَاءَرُونْ ".

وقال عنه الإمام الذهبي في كتابه (سير أعلام النبلاء):
"يحي بن معاذ الرازي الواعظ، من كبار المشايخ، له كلام جيد، ومواعظ مشهورة ".

وقال عنه الزركلي في كتابه ( الإعلام ):
"يحي بن معاذ بن جعفر الرازي، توفي عام 258 هـ، واعظ زاهد لم يكن له نظير في وقته، من أهل الرّي، أقام بِبِلْخْ، ومات في نيسابور " .

وقال عنه ابن خلكان في ( وفيَّاتِ الأعْيَان ):
"نسيجٌ وَحْده في وقْتِه، له لسان في الرجاء خصوصاً وكلامٌ في المعرفة، خرج إلى بِلْخْ وأقام بها مدة، ورجع إلى نيسابور ومات بها " .

وقال عنه ابن الأثير في كتابه ( الكامل):
"وفيها - أي سنة 258 هـ - توفي يحي بن معاذٍ الرَّازي الواعظ في جمادى الأولى، وكان عابداً صالحاً " .

وقال عنه ابن المُلقِّن في كتابه ( طبقات الأولياء ):
"يحي بن معاذ الرازي الواعظ أبو زكريا، أحد الأوتاد، وكان أوحَدُ وقته في فنّه، مات سنةَ ثمانٍ وخمسين ومائتين " .

من أقواله :
- لست أبكي على نفسي إن ماتت، إنما أبكي على حاجتي إن فاتت .
- كيف امتنع بالذنب من رجائك، ولا أراك تمتنع للذنب من عطائك .
- إن وضع عليهم عدله لم تبق لهم حسنة، وإن أنالهم فضله لم تبق لهم سيئة .
- مفاوز الدنيا تُقطع بالأقدام، ومفاوز الآخرة تُقطع بالقلوب .
- يا بن آدم، لا يزال دينك متمزقاً ما دام القلب بِحُبِّ الدنيا متعلقاً .
- ما رَكَنَ إلى الدنيا أحدًا إلا لزِمَهُ عيبُ القلوب، ولا مَكَّنَ الدنيا من نفسه أحدً إلا وقع في بحر الذنوب.
- ورأى يوماً رجلاً يُقلِعُ الجَبَل في يوم حار، وهو يغني، فقال: مسكين ابن آدم قَلْعُ الأحجار أهون عليه من ترك الأوزار
 .
- ونظر يوماً إلى إنسان وهو يُقبّل ولداً له صغيراً فقال: أتحبه ؟ قال: نعم، قال: هذا حبك له إذْ وَلَدْته فكيف بحب الله له إذ خَلقَهْ ؟
- لا تستبطىء الإجابة وقد سدَّدْت طرقاتها بالذنوب
 .
- عُدِم التواضع من فاته خصال: عِلْمُه بما خُلق له، وما خُلِق منه، وما يعود إليه .

- لا تطلب العلم رياءً ولا تتركه حياءً .
- فكرتك في الدنيا تلهيك عن ربك وعن دينك، فكيف إذا باشرتها بجميع جوارحك .
- الدنيا لا تعدل عند الله جناح بعوضة وهو لا يسألك منها جناح بعوضة .
- الناس ثلاثة: فَرَجُلٌ شغله مَعادُه عن مَعَاشِه فتلك درجة الصالحين، ورجل شغله معاشه لِمعاده فتلك درجة الفائزين، ورجل شغله معاشه عن معاده فتلك درجة الهالكين .
- إلهي، إن كانت ذنوبي عظمت في جنب نَهْيِكَ فإنها قد صغرت في جنب عفوك. إلهي، لا أقول لا أعود لِمَا أعرف من خَلْقِي وضعفي. إلهي، إنك إن أحببتني غفَرتَ سيئاتي، وإن مقتّني لم تَقْبل حسناتي، ثم قال: أواه قبل استحقاق قَوْلِ أُوَاهْ .
- الدنيا لا قَدْر لها عند ربها وهي له، فما ينبغي أن يكون قدْرُها عندك وليست لك .
- لو لم يكن للعارفين إلا هاتان النعمتان لكفاهم مِنَّة: متى رجعوا إليه وجدوه، ومتى ما شاءوا ذكروه.
- عبادة العارف في ثلاثة أشياء: معاشرة الخلق بالجميل، وإدامة الذكر للجليل، وصحة جسمٍ بين جنبيه قلبٌ عليل
 .
- من سعادة المرء أن لا يكون لخصمه فهماً، وخصمي لا فهم له. قيل له: من خصمك؟ قال: خصمي نفسي لا فهم لها أَنْ تبيع الجنة بما فيها من النعيم المقيم والخلود فيها بشهوة ساعة في دار الدنيا.
- لا تعرفه حتى تَعمَى عن الخَلْقْ
 .
- للتائب فخرٌ لا يعادله فخر في جميع أفخاره: فرَحُ الله بتوبته .
- حين خاطروا بالنفوس اقتربوا، وهذا طعم الخبر فكيف طعم النظر .
- ابْنَ آدم ! مالك تأسف على مَفقُود لا يَرُدُّه عليك الغوث ؟ ومالك تفرحُ بموجودٍ لا يتركه في يدك الموت ؟
- عجبت لمن يصبر عن ذكر الله، وأَعْجَبُ منه مَنْ صَبر عليه كيف لا ينقطع
 .
- أَلْقِ حسن الظن على الخَلْقِ، وسوء الظن على نفسك، لتكون من الأوَّلِ في سلامة، ومن الآخَرِ عَلى الزيادة .
- من أكثر ذكر الموت لم يمت قبل أجله، ويدخل عليه ثلاث خصال من الخير: أولها المبادرة إلى التوبة، والثاني القناعة برزق يسير، والثالث النشاط في العبادة . ومن حرص على الدنيا فإنه لا يأكل فوق ما كتب الله له، ويدخل عليه من العيوب ثلاث خصال: أولها أن تراه أبداً غير شاكر لعطية الله له، والثاني لا يُوَاسَى بشيء مما قد أُعطِي من الدنيا، والثالث يشتغل ويتعب في طلب ما لم يرزقه الله حتى يَفُوتُه عملُ الدين.

لا تتخذوا من القرناء إلا ما فيه ثلاث خصال: من حَذَّرَكَ غَوائل الذنوب، وعَرَّفك مَدَانس العيوب، وسايرك إلى علام الغيوب .
- غنيمة الآخرة في ثلاثة أشياء: الطاعة والبر والعصيان. طاعة الرب، وبر الوالدين، وعصيان الشيطان .
- إلهي أعلم أن لا سبيل أليك إلا بفضلك، ولا انقطاع عنك إلا بعدلك، إلهي كيف أنساك وليس لي رب سواك؟ إلهي لا أقول لا أعود، لا أعود، لأني أعرف من نفسي نقض العهود لكني أقول لا أعود، لعلي أموت قبل أن أعود .
- مسكين ابن آدم لو خاف النار كما يخاف الفقر دخل الجنة.

- الذي حجب الناس عن التوبة طول الأمل، وعلامة التائب إسبال الدمعة، وحبُّ الخلوة، والمحاسبة للنفس عند كل هَمَّةْ .
- اللهم لا تجعلنا ممن يدعو إليك بالأبدان ويهرب منك بالقلوب، يا أكرم الأشياء علينا لا تجعلنا أهون الأشياء عليك .
- ذنب أفتقر به إليه أحب إليّ من طاعة أفتخر بها عليه .
- ليكن حظ المؤمن منك ثلاثاً: إن لم تنفعه فلا تضره، وإن لم تُفرِحْهُ فلا تَغُمُّه، وإن لم تمدحه فلا تَذِمُّه .
- إلهي، كيف أفرح وقد عصيتك، وكيف لا أفرح وقد عرفتك، وكيف أدعوك وأنا خاطىء، وكيف لا أدعوك وأنت كريم .
- مصيبتان للمرء في ماله عند موته لم يسمع الأولون والآخرون بمثلهما، قيل: ما هما؟ قال: يؤخذ منه كله، ويُسأل عنه كله .

- دواء القلب خمسة أشياء: قراءة القرآن بالتفكر، وخلاء البطن، وقيام الليل، والتضرع عند السحر، ومجالسة الصالحين .
- كم من مستغفر ممقوت، وساكت مرحوم، ثم قال: هذا استغفر الله وقَلبُه فاجر، وهذا سَكت وقلبُه ذَاكِر .
- يا ابن آدم طلبت الدنيا طلب من لا بد له منها، وطلبت الآخرة طلب من لا حاجة له إليها، والدنيا قد كُفِيتَهَا وإن لم تطلبها، والآخرة بالطَّلِبَ منك تنالها فاعقِل شَأنك .
- الليل طويل فلا تقَصِّرْه بمنامك، والنهار نقي فلا تدنسه بآثامك .
- حُفَّت الجنة بالمَكَارِهْ وأنت تكرهها، وحُفَّت النار بالشهوات وأنت تطلبها، فما أنت إلا كالمريض الشديد الدَّاء، إن صبَّر نفسه على مَضَضِ الدواء اكْتَسَبَ بالصَّبر عافيةُ، وإن جزعت نفسه مما يلقى طالت به علة الضَّنَا .
- ألا إن العاقل المُصيبُ من عمل ثلاثاً: تَرَك الدنيا قبل أن تتركه، وبنى قبره قبل أن يدخله، وأرضى ربه قبل أن يلقاه .
- الدنيا خراب، وأخرب منها قلب من يعمُرها، والآخرة دار عُمْرَان وأعْمَرُ منها قلب من يطلبها .
- أخوك من عرَّفك العيوب، وصديقك من حذرك من الذنوب .
- عجبت من يحزن على نقصان ماله، كيف لا يحزن على نقصان عمره .
- على قدر خوفك من الله يهابك الخلق، وعلى قدر حبك لله يحبك الخلق، وعلى قدر شغلك بالله يشتغل الخلق بأمرك .
- إن قال لي يوم القيامة: عبدي ما غرّك بي؟ قلت: إلهي بِرُّك بِي .
- رضي الله عن قوم فغفر لهم السيئات، وغضِب عَلى قومٍ فلم يقْبَلْ منهم الحسنات .
- إن غفرت فخير راحمٍ، وإن عذبت فغير ظالمْ.

- يا من أعطانا خير ما في خزائنه، الإيمان به قبل السؤال لا تمنعنا عفوك مع السؤال .
- يا من يغضبُ على من لا يسأله لا تمنع من قد سألك .
- من خان الله عز وجل في السر هَتكَ سِرَّهُ في العلانية .

- لست آمركم بترك الدنيا، آمركم بترك الذنوب، ترك الدنيا فضيلة، وترك الذنوب فريضة، وأنتم إلى إقامة الفريضة أحوج منكم إلى الحسنات والفضائل .
- لا تكن ممن يفضحه يوم موته ميراثه، ويوم حشره ميزانه .
- اللهم إن كان ذنبي قد أخافني، فإن حُسْنَ ظَنِّي قد أجارني، اللهم سترت عليّ في الدنيا ذنوباً أنا إلى سَتْرِهَا في القيامة أحوج، وقد أحسنت بي إذ لم تظهرها لِعِصَابَةٍ من المسلمين، فلا تفضحني في ذلك اليوم على رؤوس العالمين، يا أرحم الراحمين .
- قيل ليحيى: متى يبلغ العبد إلى مقام الرضا؟ فقال: إذ أقام نفسه على أربعة أصول فيما يعامل به ربه، فيقول: إن أعطيتني قبلت، وإن منعتني رضيت، وإن تركتني عَبَدْتْ، وإن دعوتني أجَبْتْ .
- وقال في قوله تعالى: ( فَقُولا له قولاً ليِّناً لَعلَّه يتذكرُ أوْ يَخْشَى ) إلهي ! هذا رفقك بمن يقول: أنا إله، فكيف بمن يقول: أنت الإله ؟!.
- وقال له رجل: إنك لَتُحِبُّ الدنيا، فقال: أين السائل عن الآخرة ؟ قال: هَاأنا، قال: أخبرني أيها السائل عنها، أبالطَّاعَةِ تنالُ أم بالمعصية ؟ قال: لا، بل بالطاعة، قال: فأخبرني عن الطاعة، أبِالحَياةِ تنال أم بالممات؟ قال: لا، بل بالحياة، قال: فأخبرني عن الحياة، أبِالقُوتِ تنال أم بغيره؟ قال: لا، بل بالقُوت، قال: فأخبرني عن القُوت، أمن الدُّنيا هو أم من الآخرة؟ قال: لا، بل من الدنيا، قال: فكيف لا أحبُّ دُنيا قُدِّر لي فيها قوتٌ أكتسِبُ به حياةً أُدرِك بها طاعةً أنالُ بها الآخرة؟!، فقال الرجل: أشهد أن ذلك معنى قول النبي صلى الله عليه وسلم :(إنّ من البيان لسِحْرَا).
- اللهم إني جعلت الاعتراف بالذنب وسيلةً لي إليكَ، واسْتَظلَلْت بتوكُّلِي عليك، فإن غفرت فمن أَوْلَى بذلك منك، وإن عاقبت فمن أعدل في الحكم منك؟
- جاء إلى شيراز، يحيى بن معاذ الرازي وله شيبة حسنة، وقد لبس دست ثيابٍ أسود، فكان أحسن شيء، فصعد الكرسي فاجتمع إليه الناس، وأول ما بدا به أنشأ يقول :
مواعظ الواعظ لن تقبلا حتى يعيها لُبُّه أوَّلا
يا قوْمِ من أظلمُ مِن واعِظٍ خالفَ ما قد قاله في المَلَا
أظهرَ بين الناس إحسانَهُ وبارزَ الرحمنَ لمَّا خَلَا

وسقط عن الكرسي، وغُشِيَ عليه ولم يتكلم في ذلك اليوم، ثم إنه مَلَكَ قلوبَ أهل شيراز بعد ذلك، حتى إذا أراد أن يُضحِكَهم أضْحَكَهم، وإذا أراد أن يُبكيهم أبكاهم .
- العلماء أرحم بأمة محمد -صلى الله عليه وسلم- من آبائهم وأمهاتهم .
- قيل ليحيى بن معاذ: من أَءْمَنُ الخلقِ غداً؟ قال: أشدُّهم خوفاً اليوم .
- حبك الفقراءِ من أخلاق المُرسلين، وإيثارُك مُجالسَتَهُم من علامة الصالحين، وفرارك من صُحبَتِهم من علامة المنافقين .
- التواضع في الخلْقِ حسن، ولكن في الأغنياء أحسن، والتكبُّر سَمِجٌ في الخلق ولكن في الفُقراءِ أسْمَج .
- اجتنبتُ صحبة ثلاثة أصناف من الناس: العلماء الغافلين، والفُقرّاء المُدَاهنين، والمتصوِّفَة الجَاهلين.

هل أعجبتك ؟؟ .... انشرها الآن على الصفحات الإجتماعية ..

التعليقات

أضف تعليق