العَافُونَ عَنِ النَّاسْ
المؤلف :
ناصِرُ بنُ مُسْفِرٍ القُرَشِيُّ الزَّهْرَانِيُّ
الناشر :
مَطْبَعَةِ (السَّلَامُ عَلَيْكَ أَيُّهَا النَّبِيُّ)

العفو كلمة جميلة، وعبارة محببَّة، لفظ يبعث الدفء، وأحرف تنثر الحنان؛ هذه الصفة الجميلة، والخلة الحميدة، هي أفضل الصفات، وأجمل السمات، هي رائدة الأخلاق، وسيدة الآداب، وملكة المُثُل؛ ولذلك فإنها صفة الألوهية العظمىٰ، وسمة الربوبية الأسمىٰ، تَسَمَّىٰ بها الكريم، واتصف بها العظيم، فهو العفو الغفور، اللطيف الرحيم، الجواد الكريم، يعفو عن المذنب، ويغفر للمسيء، ويتجاوز عن الخطَّائين؛ لا أعظمَ منه عفواً، ولا أكبر منه مغفرة، ولا أوسع منه رحمة، (إِنَّ اللَّهَ لَعَفُوٌّ غَفُورٌ) [الحج:60].

العَفُوُّ من أسماء الله تعالىٰ، والعفو هو التجاوز عن الذنب، وترك العقاب عليه؛ قال الغزالي: والعفو صفة من صفات الله تعالىٰ، وهو الذي يمحو السيئات، ويتجاوز عن المعاصي، وهو قريب من الغفور، ولكنه أبلغ منه، فإن الغفران ينبئ عن الستر، والعفو ينبئ عن المحو، والمحو أبلغ من الستر؛ وحظ العبد من ذلك لا يخفىٰ وهو أن يعفو عن كل مَن ظلَمه، بل يُحسِن إليه، كما يرىٰ الله تعالىٰ محسنا في الدنيا إلىٰ العصاة والكفَرة، غير معاجل لهم بالعقوبة؛ بل ربما يعفو عنهم بأن يتوب عليهم، وإذا تاب عليهم محا سيئاتهم؛ إذ التائب من الذنب كمن لا ذنب له، وهذا غاية المحو للجناية. ا.هـ.

وقال ابن القيم -رحمه الله-: "ومن حكمة الله -عز وجل- تعريفه عبده أنه لا سبيل له إلىٰ النجاة إلا بعفوه ومغفرته -جل وعلا-، وأنه رهين بحقه، فإن لم يتغمده بعفوه ومغفرته، وإلا هو من الهالكين لا محالة، فليس أحد من خلقه إلا وهو محتاج إلىٰ عفوه ومغفرته، كما هو محتاج إلىٰ فضله ورحمته. ا.هـ.

إن من لطف الله -جل وعلا- بعباده، ورحمته بخلقه، أنه يعاملهم بعفوه، ويقابل جهلهم بحلمه، وذنوبهم بمغفرته، وتماديهم بإمهاله، ومجاهرتهم بستره، وإعراضهم بلطفه، وجحودهم بإنعامه، وبخلهم بكرمه، وكفرانهم بإحسانه، بل وجرأتهم عليه -جل وعلا- بصبره عليهم، كما في الحديث: "لا أحد أصبر علىٰ أذىٰ يسمعه من الله -عز وجل-! إنه يُشْرَكُ به، ويُجْعَل له الولد، ثم هو يعافيهم ويرزقهم" أخرجه مسلم.

فسبحانه! ما أعظم فضله! وأكبر جوده! وأجَلَّ عفوه! وأحسَن إحسانه! وأبدع امتنانه! وأوسع غفرانه! يبارزه العبد بالذنوب، ويجاهره بالمعاصي، ثم يناديه العفو الغفور نداء لطيفاً رفيقاً رحيماً: "يا عبدي: وعزتي وجلالي لو بلغت ذنوبك عنان السماء ثم استغفرتني غفرت لك ولا أبالي!" ويقول تعالىٰ: "يا عبادي: إنكم تخطؤون بالليل والنهار، وأنا أغفر الذنوب جميعاً، فاستغفروني أغفر لكم". أخرجه مسلم.

ثم ينادي المذنبين والمفرطين، بل والمسرفين في المعاصي نداء العفو، ويدعوهم دعاء المغفرة، مُطمعا لهم في رحمته، مرغبا لهم في عفوه، مبينا لهم عن كرمه: (قُلْ يَا عِبَادِيَ الَّذِينَ أَسْرَفُوا عَلَى أَنْفُسِهِمْ لَا تَقْنَطُوا مِنْ رَحْمَةِ اللَّهِ إِنَّ اللَّهَ يَغْفِرُ الذُّنُوبَ جَمِيعًا إِنَّهُ هُوَ الْغَفُورُ الرَّحِيمُ) [الزمر:53].

تجرأ عليه اليهود بأقبح الشتائم، ووصفه النصارىٰ بأسوأ الصفات، وادعىٰ المشركون عليه أخبثَ التهم؛ لقد جاؤوا جميعا بما تكاد السماوات يتفطرن منه وتنشق الأرض وتخر الجبال هدَّا، جاؤوا بما يستحقون به المعاجلة بالانتقام، والمبادرة بالعقوبة، والتعذيب بالمسخ والمقت، والنسف من الحياة؛ إلا أنه -جل وعلا- مع كل ذلك دعاهم إلىٰ ساحة العفو، وناداهم إلىٰ بساتين المغفرة، وحثَّهم علىٰ التوبة مما قالوه؛ ليتوب عليهم، ويغفر ذنوبهم، ويعفو عن سيئاتهم: (قُلْ لِلَّذِينَ كَفَرُوا إِنْ يَنْتَهُوا يُغْفَرْ لَهُمْ مَا قَدْ سَلَفَ) [الأنفال:٣٨]، ويقول تعالىٰ في استفهام استنكاري تحبيبي ترغيبي: (أَفَلَا يَتُوبُونَ إِلَى اللَّهِ وَيَسْتَغْفِرُونَهُ وَاللَّهُ غَفُورٌ رَحِيمٌ) [المائدة:74].

إن من فضله -جل وعلا- أن رحمته سبقت غضبه، وعفوه سبق عقوبته، وإلا ما استحق أن يظل علىٰ ظهر الأرض أحد، (وَلَوْ يُؤَاخِذُ اللَّهُ النَّاسَ بِظُلْمِهِمْ مَا تَرَكَ عَلَيْهَا مِنْ دَابَّةٍ) [النحل:٦١]، ويقول تعالىٰ ممتنّاً علىٰ عباده بتوبته عليهم وعفوه عنهم، مع علمه بكل ما يفعلون، (وَهُوَ الَّذِي يَقْبَلُ التَّوْبَةَ عَنْ عِبَادِهِ وَيَعْفُو عَنِ السَّيِّئَاتِ وَيَعْلَمُ مَا تَفْعَلُونَ) [الشورى:25].

ويبين -جل وعلا- أن العباد قد يصيبهم عقاب أو بلاء بما تكسبه أيديهم، ولكنه يعفو عن كثير، ولو أنه يؤاخذ ويعاقب علىٰ كل ذنب لمحق الناس من علىٰ وجه الأرض، يقول تعالى: (وَمَا أَصَابَكُمْ مِنْ مُصِيبَةٍ فَبِمَا كَسَبَتْ أَيْدِيكُمْ وَيَعْفُو عَنْ كَثِيرٍ) [الشورى:30].

إن عفو الله تعالىٰ أنهار متدفقة لا تنضب، وبحور زاخرة لا تنفد، وإنه -جل وعلا- لحبه للعفو فتح قنواته، ويسَّرَ سبُلَه، وسهَّل طُرُقَه، وكثَّر أسبابه، وهيأ مظانَّه، فالمتأمل في دينه -جل وعلا- يجد العجب العجاب، لدرجة أن يظن المرء أنه لن يدخل النار أحد! إنه -جل وعلا- مع سعة عفوه، وعظيم جوده، جعل لعباده مواسم متعددة، وفرصاً متنوعة، ينهلون بها من عفوه، ويستمدون من غفرانه، ويتضلعون من معينه.

ولقد تنزل القرآن الكريم يحمل في طياته عبقا من أريج العفو يسبي النفوس، وأريجا من شذىٰ الصفح يروي القلوب، فها هو -جل وعلا- يخاطب نبي العفو والصفح والرحمة بأن يتمثل العفو، ويمضي بالغفران، يقول تعالى: (خُذِ الْعَفْوَ وَأْمُرْ بِالْعُرْفِ وَأَعْرِضْ عَنِ الْجَاهِلِينَ) [الأعراف:١٩٩]، وهذه أجمع آية لمكارم الأخلاق.

ويقول تعالى: (فَبِمَا رَحْمَةٍ مِنَ اللَّهِ لِنْتَ لَهُمْ وَلَوْ كُنْتَ فَظًّا غَلِيظَ الْقَلْبِ لَانْفَضُّوا مِنْ حَوْلِكَ فَاعْفُ عَنْهُمْ وَاسْتَغْفِرْ لَهُمْ وَشَاوِرْهُمْ فِي الْأَمْر) [آل عمران:١٥٩].

ويخاطب الله تعالىٰ نبيه آمرا له بالعفو حتىٰ مع ذوي الإساءة وأهل الخيانة، فما بالك به مع المسلم، يقول تعالى: (فَبِمَا نَقْضِهِمْ مِيثَاقَهُمْ لَعَنَّاهُمْ وَجَعَلْنَا قُلُوبَهُمْ قَاسِيَةً يُحَرِّفُونَ الْكَلِمَ عَنْ مَوَاضِعِهِ وَنَسُوا حَظًّا مِمَّا ذُكِّرُوا بِهِ وَلَا تَزَالُ تَطَّلِعُ عَلَى خَائِنَةٍ مِنْهُمْ إِلَّا قَلِيلًا مِنْهُمْ فَاعْفُ عَنْهُمْ وَاصْفَحْ إِنَّ اللَّهَ يُحِبُّ الْمُحْسِنِينَ) [المائدة:13]، ويقول تعالى: (وَدَّ كَثِيرٌ مِنْ أَهْلِ الْكِتَابِ لَوْ يَرُدُّونَكُمْ مِنْ بَعْدِ إِيمَانِكُمْ كُفَّارًا حَسَدًا مِنْ عِنْدِ أَنْفُسِهِمْ مِنْ بَعْدِ مَا تَبَيَّنَ لَهُمُ الْحَقُّ فَاعْفُوا وَاصْفَحُوا حَتَّى يَأْتِيَ اللَّهُ بِأَمْرِهِ إِنَّ اللَّهَ عَلَى كُلِّ شَيْءٍ قَدِيرٌ) [البقرة:109].

ثم يأتي الحث علىٰ العفو في آية عظيمة المبنىٰ، جليلة المعنىٰ، خلَّابة الفحوىٰ؛ فما بالك بأمر يتكفل الله تعالىٰ بأجره، ويجعل ذلك الأجر مفتوحاً دون حد أو قيد؛ ليترك للنفس تخيُّل عظمة هذا الأجر الذي تكفل به أكرم الأكرمين، فيقول تعالىٰ: (فَمَنْ عَفَا وَأَصْلَحَ فَأَجْرُهُ عَلَى اللَّهِ) [الشورى:40]، وهذا الأسلوب البديع الذي يفتح آفاقا من تخيل الجزاء لا يأتي إلا في الأمور الجليلة القدر، البعيدة المنزلة كالعفو، وكشهر رمضان، حيث يقول تعالىٰ في الحديث القدسي: "كل عمل ابن آدم يضاعف، الحسنة عشر أمثالها إلىٰ سبعمائة ضعف، إلا الصوم فإنه لي وأنا أجزي به" البخاري ومسلم.

بل ويأتي القرآن برائعة أخرىٰ من روائع العفو، حيث يجعله الله تعالىٰ صدقة من المرء علىٰ نفسه وغيره، وميدانا للإنفاق، وإقراضا للواحد الأحد، فيشبه العفو وهو أمر معنوي بأمر محسوس وهو المال، ليقرب أمره، ويعظم شأنه، (وَيَسْأَلُونَكَ مَاذَا يُنْفِقُونَ قُلِ الْعَفْوَ) [البقرة:219]، يا الله! إن هذا الإنفاق يستطيعه كل أحد، ويقدر علىٰ البذل منه كل إنسان، الغني والفقير، والكبير والصغير، والضعيف والمسكين، كل هؤلاء جعل الله لهم ميداناً كبيراً للصدقة والإحسان، وهو العفو، هذا البحر الذي لا ينفد، والنهر الذي لا ينضب.

ثم تأتي الإشارة القرآنية، والتذكرة الربانية، مجلية أمراً جميلاً، ومعنىٰ جليلاً، وهو أن نيل عفو القدير جل وعلا، والفوز بمغفرة الرحيم، طريقها العفو، فيقول تعالىٰ: (وَلْيَعْفُوا وَلْيَصْفَحُوا أَلَا تُحِبونَ أَنْ يَغْفِرَ اللَّهُ لَكُمْ وَاللَّهُ غَفُورٌ رَحِيمٌ) [النور:22].

كان أبو بكر الصديق -رضي الله عنه- ينفق ويتصدق علىٰ قريب له، فكانت منه إساءة بأن كان ممن وقع في فتنة اتهام عائشة -رضي الله عنها-، فحلف أبو بكر أن لا ينفق عليه أبداً، فأنزل الله تعالىٰ هذه الآية، فلما سمع الصديق قوله تعالىٰ: (أَلَا تُحِبونَ أَنْ يَغْفِرَ اللَّهُ لَكُمْ)؟ قال: بلىٰ، والله إنا نحب يا ربنا أن تغفر لنا، فدعا قريبة، وأعاد صدقته عليه قائلا: والله لا أنزعها منه أبدا، وهكذا كان امتثال السلف السريع لأوامر الأحد.

ومثل هذه الآية في التلميح بالعفو والوعد بالتجاوز عمن عفا وتجاوز قوله تعالىٰ: (إِنْ تُبْدُوا خَيْرًا أَوْ تُخْفُوهُ أَوْ تَعْفُوا عَنْ سُوءٍ فَإِنَّ اللَّهَ كَانَ عَفُوًّا قَدِيرًا) [النساء:149]، ويا الله! ما أبدع ختام الآية بقوله تعالى: (قَدِيرَا)، فلم يقل رحيما أو لطيفا وما إلىٰ ذلك، ولكنها الإشارة إلىٰ الميزة الأعلىٰ للعفو، وهي العفو عند المقدرة.

ويبين تعالىٰ أن العافين عن الناس، والكاظمين الغيظ، هم أولوا التقوىٰ الذين وُعِدُوا بجنَّةٍ عرضُها السماوات والأرض: (وَسَارِعُوا إِلَى مَغْفِرَةٍ مِنْ رَبِّكُمْ وَجَنَّةٍ عَرْضُهَا السَّمَوَاتُ وَالْأَرْضُ أُعِدَّتْ لِلْمُتَّقِين * الَّذِينَ يُنْفِقُونَ فِي السَّرَّاءِ وَالضَّرَّاءِ وَالْكَاظِمِينَ الْغَيْظَ وَالْعَافِينَ عَنِ النَّاسِ وَاللَّهُ يُحِبُّ الْمُحْسِنِينَ) [آل عمران:133-134].

ومن أعظم ما يلفت النظر في العفو أن جعله الله خلقاً مفروضاً داخل الأسرة المسلمة بين الأب وأبنائه، والزوجة وزوجها، وهذه من روائع هذا الدين؛ فإن البيوت إذا قامت علىٰ التسامح، وشيدت علىٰ العفو، وزينت بالصفح، وتعطَّرَت بالتجاوز والتغافر، ساد فيها الحب، وعمرها الهدوء، وخيَّمَت عليها السكينة، وداعبتها التضحية، وأضاءت فيها التقوىٰ.

ومتىٰ ما عمرت البيوت بهذه السمات، وقامت علىٰ تلك الصفات، فإنه ينتشر أريجها، ويفيض طيبها علىٰ الآخرين، فتقوم بيوت المسلمين ومجتمعاتهم علىٰ هذا اللطف والعطف والتراحم والتلاؤم، والتسامح والتصافح.

أما إذا قامت البيوت علىٰ الغضب، وبنيت علىٰ الانتقام، وأترعت بالخصام، وحاربت العفو، وطلَّقَتْ التسامح؛ لا أب يرحم، ولا أم تحنو، ولا والد يشفق، ولا والدة تترفق، ولا ابن يُبِرُّ، ولا زوجة تُغفَر، ولا أخت تعطِف، فإنه النَّكَد والشقاء، والتعب والعناء، ولذلك يقول تعالى: (يَا أَيُّهَا الَّذِينَ آمَنُوا إِنَّ مِنْ أَزْوَاجِكُمْ وَأَوْلَادِكُمْ عَدُوًّا لَكُمْ فَاحْذَرُوهُمْ وَإِنْ تَعْفُوا وَتَصْفَحُوا وَتَغْفِرُوا فَإِنَّ اللَّهَ غَفُورٌ رَحِيمٌ * إِنَّمَا أَمْوَالُكُمْ وَأَوْلَادُكُمْ فِتْنَةٌ وَاللَّهُ عِنْدَهُ أَجْرٌ عَظِيمٌ) [التغابن:14-15].

يا الله! ما أبدع هذا القرآن! فها هو الحديث عن العفو حينما جاء ليلامس أسماع الأسرة المسلمة، استخدم كل الكلمات التي تؤكد المعنىٰ، وتكثف التصور، وتقوي الأمر: تعفوا، وتصفحوا، وتغفروا؛ إشارة إلىٰ أهمية هذا المثل للأسرة المسلمة، والبيت المؤمن، وخيركم خيركم لأهله.

يَا إِلهِي وَمَنْ عَلَيْهِ اتِّجاهِي *** يَا رَبيعَ الأَفْكارِ والذِّكْرَياتِ

يَا رَحيماً بِعبْدِهِ يَا عَفُوَّاً *** يا مَحلَّ الآمالِ والمكْرُمَاتِ

يَا مُنَى خَاطِري وسَلْوَى فؤادي *** لَيسَ إِلَّا إِلى رِضَاكَ التِفاتي

يا أَنيسي وعُدَّتي واعْتِمادي *** وَمَلاذِي فِي ظُلْمَةِ النَّائباتِ

اُمْحُ عَنِّي صحائفَاً مِن ذُنُوبٍ *** واعْفُ عَنِّي يا غَافِرَ السَّيِّئاتِ

وفيما يتعلق بالقضايا الأسرية أيضا يقول تعالىٰ عن النساء: (وَإِنْ طَلَّقْتُمُوهُنَّ مِنْ قَبْلِ أَنْ تَمَسُّوهُنَّ وَقَدْ فَرَضْتُمْ لَهُنَّ فَرِيضَةً فَنِصْفُ مَا فَرَضْتُمْ إِلَّا أَنْ يَعْفُونَ أَوْ يَعْفُوَ الَّذِي بِيَدِهِ عُقْدَةُ النِّكَاحِ وَأَنْ تَعْفُوا أَقْرَبُ لِلتَّقْوَى وَلَا تَنْسَوُا الْفَضْلَ بَيْنَكُمْ إِنَّ اللَّهَ بِمَا تَعْمَلُونَ بَصِيرٌ) [البقرة:٢٣٧].

إن عظم فضل العفو قد أثار في نفسي البحث في هذا الموضوع الجميل، وجلاء مسائلة، وشرح فضائله، وقد بينا العفو ومنزلة، ودلالته في القرآن الكريم، فقد تمثله الأنبياء، وسار به الأولياء، وتخلق به العظماء، ونحن في أمس الحاجة إلىٰ هذه الأخلاق القويمة، والمثل العظيمة، في زمن ضغوط الحياة، وتوتُّرِ الأعصاب، وضيق النفوس، وحرج الصدور، وسرعة الغضب، وتردي الأخلاق.

(لَا يُكَلِّفُ اللَّهُ نَفْسًا إِلَّا وُسْعَهَا لَهَا مَا كَسَبَتْ وَعَلَيْهَا مَا اكْتَسَبَتْ رَبَّنَا لَا تُؤَاخِذْنَا إِنْ نَسِينَا أَوْ أَخْطَأْنَا رَبَّنَا وَلَا تَحْمِلْ عَلَيْنَا إِصْرًا كَمَا حَمَلْتَهُ عَلَى الَّذِينَ مِنْ قَبْلِنَا رَبَّنَا وَلَا تُحَمِّلْنَا مَا لَا طَاقَةَ لَنَا بِهِ وَاعْفُ عَنَّا وَاغْفِرْ لَنَا وَارْحَمْنَا أَنْتَ مَوْلَانَا فَانْصُرْنَا عَلَى الْقَوْمِ الْكَافِرِينَ) [البقرة:286].

هل أعجبتك ؟؟ .... انشرها الآن على الصفحات الإجتماعية ..

التعليقات

أضف تعليق