الشيخ الدكتور ناصر بن مسفر الزهرانى والإمام العلامة عبدالعزيز بن عبدالله بن باز

تَوَطَّدَتْ عَلَاقَةُ الدُّكْتورِ نَاصِرٍ بِسَمَاحَةِ مُفْتِي عَامِّ المَمْلَكَةِ العَرَبِيَّةِ السُّعُودِيَّةِ-آنذاك- الشَّيخِ الإِمَامِ العَلَّامَةِ عَبْدِالعَزِيزِ بنِ عَبْدِاللهِ بنِ بَازٍ ـرَحِمَهُ اللهُ ـ حيث نَهِلَ مِنْ عِلْمِهِ، وَاسْتَفَادَ مِنْ حُسْنِ تَعَامُلِهِ، وَأُسْلُوبِهِ في العِلْمِ وَالدَّعْوَة، وَتَأَثَّر بِشَخْصِيَّتِهِ، وَامْتَدَحَهُ بِكَثِيرٍ مِنْ القَصَائِدِ الشعرية؛ فقد وَجَدَ فِيهِ –رحمه الله- مَا كَانَ يَطْمَحُ إِليهِ مِنْ صِفَاتٍ، وَمَا تُحِبُّهُ نَفْسُهُ مِنْ سِمَاتٍ مِنْ حُبٍّ لِاتِّبَاعِ سُنَّةِ النَّبِيِّ صلى الله عليه وعلى آله وسلم وَالْتِزَامِهِ بِتَطْبِيقِهَا وَالمُضِيِّ عَلى مِنْهَاجِهَا فِي جَمِيعِ أُمُورِهِ، وَحِرْصِهِ عَلَى التَّخَلُّقِ، بِأَخْلَاقِ النَّبِيِّ صلى الله عليه وعلى آله وسلم وَآدابِهِ، مِنْ حُبٍّ لِلْخَيْرِ، وَبَذْلٍ لِلْعِلْمِ، وَعَفْوٍ، وَصَفْحٍ، وَعِبَادَةٍ، وَكَرَمٍ، وَجُودٍ، وَحُسْنِ ظَنٍّ بِالنَّاسِ، وَاهْتِمَامٍ بِأُمُورِ الأُمَّةِ.

وَقَدْ أَوْلى سَمَاحَتُهُ ـ رَحِمَهُ اللهُ ـ الدُّكْتورَ نَاصِرًا أَجْمَلَ الحُبِّ وَالتَّقْدِيرِ وَالثِّقَةِ، وَأَوْكَلَ إِلَيهِ الكَثِير مِنَ المَهَامِّ الكَبِيرَةِ، مُنْذُ أَنْ كَانَ طَالِبًا بِالدِّرَاسَاتِ العُلْيا؛ لما وَجَدَ فِيهِ مِنَ الهِمَّةِ وَالطُّموحِ وَالحِرْصِ عَلى الخَيرِ.

فَقَدْ فَوَّضَهُ بِإِنْشَاءِ جَامِعٍ مِنْ أَكْبَرِ الجَوامِعِ بِمَكَّةَ المُكَرَّمَةِ، َهُوَ جَامِعُ "سماحة الشيخ عبد العزيز بنِ بَازٍ" بِالعَزِيزِيَّةِ، حَيْثُ أُنْشِئَ بِدَعْمٍ مِنْ خَادِمِ الحَرَمَيْنِ الشَّرِيفَيْنِ المَلِكِ فَهْدِ بنِ عَبْدِالعَزِيزِ –رَحِمَهُ اللهُ- ،وَقَامَ فَضِيلَتُهُ بِالمَهَمَّةِ خَيْرَ قِيامٍ، وَعُيِّنَ إِمَامًا وَخَطِيْبًا لِهذا الجِامِعِ الَّذِي أَصْبَحَ بعد ذلك مَعْلَمًا مِنْ مَعَالِـمِ البَلَدِ الحَرَامِ. كما أَوْصَى أَنْ يَتَوَلَّى الدُّكْتُورُ مسؤوليَّة مَكْتَبَتَهُ الخَاصَّةَ، وَأن يشرف عَلَيها إشرافًا كاملًا، وَينقلها من مدينَتَيْ الرياض والطائف إِلى مَكَّةَ المُكَرَّمَةِ، فقَامَ بِذلِكَ خَيْرَ قِيامٍ، حيث بادر بَعْدَ وفاة سماحته بِإِنْشَاءِ صَرْحٍ بِجِوارِ جَامِعِ ابنِ بَازٍ، مُكَوَّنٌ مِنْ ثَلاثَةَ عَشَرَ طَابِقًا، تم اعتماده قبل وفاة سماحته بأيام قَلَائلْ، بِدَعْمٍ مِنْ خَادِمِ الحَرَمَيْنِ الشَّرِيفَيْنِ المَلِكِ فَهْدِ بنِ عَبْدِالعَزِيزِ –رَحِمَهُ اللهُ- ثُم َ بِدَعْمٍ مِنْ خَادِمِ الحَرَمَينِ الشَّرِيفَيْنِ المَلِكِ عَبْدِاللهِ بنِ عَبْدِالعَزِيزِ –حَفِظَهُ اللهِ-،وَأَصْبَحَ فيما بعد مَرْكَزًا يُشِعُّ عِلْمًا وَهُدًى وَإِحْسانَا، وَجَعَلَ ضِمْنَهُ مَرْكَزَ ابنِ بَازٍ العِلْمِيَّ العَالَـمِيَّ، الَّذي يَشْمَلُ المَكْتَبَةً الخَاصَّةِ لِلشَّيخِ ابنِ بَازٍ، وَمَكْتَبَةً عَامَّةً، وَعَدَداً مِنَ الأَنْشِطَةِ العِلْمِيَّةِ وَالدَّعْوِيَّةِ، فغدا هذا الجَامِعُ مَرْكَزًا وَمَحَطَّ رِحَالِ النَّاسِ في مَكَّةَ المُكَرَّمَةِ بَعْدَ المَسْجِدِ الحَرَامِ.

وَقَدْ ظَلَّ الدُّكْتُورُ نَاصِر وَفِيًّا لِشَيْخِهِ الجَلِيلِ بَعْدَ وَفَاتِهِ، فَأَوْلَى المَشروعات الَّتِي تَحْمِلُ اسْمَهُ عِنَايَةً كَبِيرَة، كما أنه أَوَّلُ مَنْ أَصْدَرَ كِتَابًا عَنِه بَعْدَ وَفَاتِهِ حيث تَرْجَمَ لَهُ فِيهِ تَرْجَمَةً وافِية، وَجَمَعَ كلُّ مَا كُتِبَ عَنْهُ مِنْ نَثْرٍ وَشِعْرٍ بالإِضَافَةِ إِلى قَصَائِدِهِ الَّتي كَتَبَهَا عَنْ سَمَاحَتِهِ والكَثِيرِ مِنَ المَرَاثِي الَّتِي قِيلت فِيه، تحت عنوان «إِمَامُ العَصْرِ».ذلك المُؤلَّفِ الضخم المُتكامل الذي يتكوَّنٌ من ثَمانِ أجزاءٍ بعنوان (التَّوحِيد ومَا يَلْحَقُ بِه) وهو عبارة عن مجموعة كبيرة وفريدة من الفتاوى والمقالاتٍ المُتُنَوِّعَة.

وهذه قصيدة الشاعر الدكتور الشيخ ناصر بن مسفر الزهراني قالها في الشيخ العلامه عبدالعزيز بن باز رحمه الله

 


يَامَرْحَبًا بِإِمَامٍ قَدْرُهُ عُالِ *** وَصَوْتُهُ عِنْدَنَا مُسْتَعْذَبٌ غَالِ 
يَا مَرْحَبًا يَا إِمَامَ الْحَقِّ أَنْفُسَنَا *** قَامَتْ تُحَيِّيكَ فِي حُبٍّ وَإِجْلَالِ 
تَرَاقَصَتْ كَلِمَاتِي وَانْبَرَى قَلَمِي***  لِمَنْطِقٍ صَادِقٍ كَالسَّيْلِ هَطَّالِ 
مَا أَعْظَمَ الْأُنْسَ يَا أَغْلَى الضُّيُوفَ فَقَدْ *** جُدْتُم عَلَيْنَا وَأَنْتُمْ أَهْلُ أَفْضَالِ 
أَقْبَلْتَ إِذْ أَقْبَلَ الْعَاَمُ الْجَدِيدُ فَمَا *** أَحْلَى وَأَجْمَلَ هَذَا الْفَالُ مِن فَالِ 
مَن ضَيْفُنا ؟ خَيْرُ مَن فِي الْأرْضِ فِي *** نَظِرِي شَهَادَةٌ مَا أَنَا عَنْهَا بِمَيَّالِ 
يَا مَنْ رَأَى مِثْلَهُ أَوْ مَنْ يُضَارِعُهُ *** فَلْيَأْتِ بَيْنَ الْمَلَا يُزْرِي بِأَقْوَالِي 
يَا رَائِدَ الْعِلْمِ فِي هَذَا الزَّمَانِ وَيَا *** مُجَدِّدَ الْعَصْرِ فِي عِلْمٍ وَأَعْمَالِ 
وَحَاِتٌم فِي عَطَايَاهِ وَجَوْدَتَهِ *** فِي بَحْرِكُمْ لَا يُسَاوِي عُشْرَ مِثْقَالِ 
فِي الْجُودِ مَدْرَسَةٌ ، فِي الْبَذْلِ مَمْلَكةٌ *** في العِلْمِ نَابِغُةٌ ، أُسْتَاذُ أَجْيَالِ 
الْحَقُّ مَذْهَبُهُ ، وَالُّنصْحُ يُعْجِبُهُ *** وَالذِّكْرُ يُطْرِبُهُ يَحْيَى بِهِ سَالِ 
الْعِلمُ مُؤْنِسُهُ ، وَالله يَحْرُسُهُ *** مَا كَانَ مَجْلِسُهُ لِلْقِيلِ وَالْقَالِ 
بِالنَّصِّ فَتْوَاهُ ، بِالرِّفْقِ مَمْشَاهُ *** مِن فَيْضِ تَقْوَاهُ مُخْشَوْشِنُ الْحَالِ 
لَمْ يَنْتَقِصْ أَحَدًا ، لَمْ يَمْتَلِئْ حَسَدًا *** لَمْ يَفْتَتِنْ أَبَدًا بِالْمَنْصِبِ الْعَالِي 
الْعَينُ دَامِعَةٌ ، وَالْكَفُّ ضَارِعَةٌ *** وَالَّنْفسُ خَاشِعَةٌ مِن خَشْيَةِ الْوَالِي 
الْمَالُ يُنْفِقُهُ ، وَالْوَعْدُ يَصْدُقُهُ *** وَالشَّهْدُ مَنْطِقُهُ مُسْتَعْذَبٌ حَالِ
يَا دُرَّةِ العَصْرِ يَا بَحْرَ الْعُلُومِ فَمَا *** رَأَتْ لَكَ الْعَيْنُ مِن نِدٍّ وَأَمْثَالِ 
حَقًّا فَقَدْ عَرَفَ التَّارِيخُ كَوْكَبَةً *** مُضِيئَةٌ مِن صَنَادِيدٍ وَأَبْطَالِ 
مَثَلُ ابْنُ حَنْبَلِ أَوْ مَثَلُ ابْنُ تَيْمِيَةٍ *** أَوِ الْبُخَارِيِّ فِي إِسْنِادِهِ الْعِالِي 
لَكِنَّنَا يَا حَبِيبَ القَلْبِ نُبْصِرُهُمْ *** كَأَنَّمَا مَثُلُوا فِي شَخْصِكَ الْغَالِي 
يَا مُشْرِقَ الْوَجْهِ عَيْنِي حِينَ تُبْصِرُكُمْ *** أَحَبُّ مِن خَيْرِ أَصْنَافِ الْعَطَايَا لِي 
وَقَدْ أُلَامُ عَلَى هَذَا الثَّنَاءِ وَقَدْ *** يَقُولُ بَعْضُ أُنَاسٍ مُسْرِفٌ غَالِ 
يَا لَائِمِي لَا تَلُمْنِي لُمْ سَمَاحَتَهُ *** سَبَا فُؤَادِي اسْتَوْلَى عَلَى بَالِي 
دَعْنِي أَتِيهُ عَلَى الدُّنْيَا بِرَائِعَةٍ *** بَازِيَّةَ الْوَجْهِ زَهْرَانِيَّةَ الشَّالِ 
دَعْنِي فَقَدْ فَتَنْتُ نَفْسِي بِرَوْعَتِهِ *** وَحُبُّهُ رَغْمَ حُسَّادٍ وَعُذَّالِ 
بَازٌ تَصَيَّدَ قَلْبِي ثُمَّ طَارَ بِهِ *** إِلَى سَمَاءِ الْهَوَى فَلْتَرْحَمُوا حَالِي 
بِئْسَ الْبَيَانُ الَّذِي لَمْ يَكْتَسِ حَلَلًا *** مِنْ مَدْحِ شَيْخٍ عَظِيمُ الْقَدْرِ مِفْضَالِ 
لَوْ نَابَ أَمْرٌ مَعَاذَ الله أَوْ خَطَرٌ *** أَفْدِي سَمَاحَتُهُ بِالنَّفْسِ وَالْمَالِ 
لَوْ أَنَّ لِي حِيلَةً أَهْدَيْتُهُ مُقَلِي *** فَلَيْسَ شَيءٌ عَلَى شَيْخِ الْهُدَى غَالِ 
لَكِنَّ عَيْنَيْهِ فِي الْمِيزَانِ رَاجِحَةُ *** تُزْرِي بِمَلْيُونٍ مِنْ أَبْصَارِ أَمْثَالِي 
لَمْ تُبْصِرِ الْعَيْنُ لَكِنَّ الْفُؤَادَ يَرَى *** بِنُورِ خَالِقِهِ مِن بُعْدِ أَمْيَالِ 
أَنْتَ الْكَفِيفُ وَلَكِنْ أَبْصَرَتْ أُمَمٌ *** بِفَيْضِ عِلْمٍ نَقِيٍّ مِنْكَ سِلْسَالِ 
رَفَعْتَ لِلْعِلْمِ أَبْرَاجًا مُشَيَّدَةً *** تَجْلُو صَدَاهُ وتُحْيِي رَسْمُهُ الْبَالِي 
كَمْ قَلْعَةٍ لِلْهُدَى وَالْعِلْمِ شَاِمخَةٌ *** يُطِلُّ مِنْهَا سَنَاكُمْ خَيْرَ إِطْلَالِ 
مَرَّتْ ثَمَانُونَ عَامًا كُلُّهَا عَمَلٌ *** وَدَعْوَةٌ فِي شُمُوخٍ دُونَ إِدْلَالِ 
وَأَنْتَ لَا زِلْتَ تَمْضِي دُونَمَا مَلَلٍ *** فِي هِمَّةٍ تَبْلُغُ الْجَوْزَا وَإِقْبَالِ 
يَا رَائِدًا فِي رِكَابِ النُّورِ مُتَّقِدًا *** تَطِيبُ فِيهِ تَرَاتِيلِي وَأَقْوَالِي 
سِرْ بَارَكَ الله فِي عِلْمٍ وَفِي عَمَلٍ *** وَالله يَرْعَاكَ فِي حِلٍّ وَتِرْحَالِ 
قُمْ يَا إِمَامَ الْهُدَى أَحْيِ الْقُلُوبَ بِمَا *** آتاكَ مَوْلَاكَ مِن عِلْمٍ وَأفْضَالِ 
قُمْ يَا رَبِيبَ التُّقَى عَطِّرَ مَسَامِعَنَا *** فَالْكُلُّ فِي قُرْبِكُمْ مُسْتَأْنِسٌ سَالِ 
قُمْ وَازْرَعِ الْهِمَّةَ الْعَلْيَاءَ فِي أُمَمٍ *** غَاصَتْ بِأَقْدَامِهَا فِي عُمْقِ أَوْحَالِ 
وَنَادِ فِي أُمَّةِ الْإِسْلَام إِنَّ لَهَا *** مَجْدًا تَليدًا مَضَى فِي دَهْرِهَا الْخَالِ 
كَمْ أَنْقَذَتْ أُمَمًا كَمْ حَطَّمت صَنَمًا *** وَبَدَّدَتَ مَجْدَ سَفَّاكٍ وَدَجَّالِ 
تَرَبَّعَتْ فَوْقَ هَامِ الْمَجْدِ أَزْمِنَةً *** لِأَنَّها صَدَقَتْ فِي طَاعِةِ الْوَالِي 
وَسَادَها كُلُّ شَهْمٍ نَابِهٍ وَرِعٍ *** مُجَاهِدٍ صَادِقٍ بِالْحَقِّ قَوَّالِ 
فَبَاعَتْ الْمَجْدَ وَالْأَخْلَاقَ وَافْتَتَنَتْ *** بِالسَّيْرِ فِي رَكْبِ كَفَّارٍ وَمُخْتَالِ
تَعُبُّ مِن شَهَوَاِت الذُّلِّ سَادِرَةً *** فِي نَوْمِهَا وَارْتَمَتْ فِي حُضْنِ قَتَّالِ 
إِلَّا أُنَاسًا أَنَارَ الله رُؤيَتَهُمْ *** لَمْ يَرْتَضُوا السَّيْرَ فِي أَعْقَابِ ضَلَّالِ 
سَارُوا عَلَى الْحَقِّ مَا ذَلُّوا وَمَا وَهَنُوا *** وَما اسْتَكَانُوا وَمَا خَرُّوا لِتِمْثَالِ 
يَا أُمَّتِي بَدِّدِي الْأَوْهَامَ وَانْتَفِضِي *** وَحَطِّمِي رِقَّ آصَارٍ وَأَغْلَالِ 
يَا أُمَّةً يَعْرِفُ التَّارِيخُ سَطْوَتَهَا *** وَبَأْسَهَا مَا لَهَا لَاذَتْ بِأَذْيَالِ 
كَانَت إِذَا غَضِبَتْ يَوْمًا عَلَى أَحَدٍ *** تُزِلْزلُ الْأَرْضَ مِنْهَا أَيُّ زِلْزَالِ 
وَالْيَوْمَ يَا سَائِلًا عًنْهَا فَقَدْ مُنُيَتْ *** بِوَابِلٍ مِن جَحِيمِ الذُّلِّ مُنْهَالِ 
تَفَرُّقٌ وَاخْتِلَاُفاتٌ وَمَسْغَبَةٌ *** أَمَّا الجِهَادُ فَيُلْقَى شَرَّ إِهْمَالِ 
يُذِلُّهَا بَعْدَ ذَاكَ الْعِزِّ شِرْذِمَةٌ *** فِي الْأَرْضِ مِن نَسْلِ أَوْغَاٍد وَأَنْذَالِ 
هَذِي فِلَسْطَينُ يَلْقَي الْمُسْلِمُونَ بِهَا *** أَذِيَّةً لَمْ تَرِدْ يَومًا عَلَى بَالِ 
وَالْعَيْنُ تَبْكِي عَلَى الْبْلقَانِ مِن جُثَثٍ *** وَهَتْكُ عِرْضٍ وَمِنْ تَشْرِيدِ أَطْفَالِ 
تُدْمِى جِرَاحَاتُنَا فِي كُلِّ نَاحِيَةٍ *** مِنَ الْفِلبِّينَ حَتَّى أَرْضُ صُومَالِ 
وَذَاكَ شَعْبُ الْعِرَاقِ الْحِّر شِرْذَمَةٌ *** تُذِيقُهُ شَرَّ نِيرَانٍ وَأَنْكَالِ 
وَالْجُرحُ يَثْعُبُ فِي كَشْمِيرَ وَا أَلَمِي *** وَكَمْ يُهَانُ بِهَا مِن ذَاتِ خُلْخَالِ 
وَسَاكِنُ الْهِنْدِ يَبْكِي مِنْ تَسَلُّطِهِمْ *** وَمِنْ مَكَائِدِ غَدَّارِ وُمُحْتَالِ 
وَتِلْكَ لُبْنَانُ يُغْتَالُ الْجَمَالُ بِهَا *** فَلَعْنَةُ الله كَفَّ كُلَّ مُغْتَالِ 
وَتِلْكَ أَلْبَانْيَا كَمْ تَشْتَكِي أَلَمًا *** وَرُوسِيَا كَمْ بِهَا مِن شَرِّ أَهْوَالِ 
وَانْظُر لِبَعْضِ دِيارِ الْمُسْلِمينَ تَرَى *** أَبْنَاءَهَا مَا بَيْنَ مَقْتُولٍ وَقَتَّالِ 
وَبَعْضُهَا انْسَلَخَتْ مِن دِينِهَا وَرَمَتْ *** دُعَاتُهَا فِي لَظَى سِجْنٍ وَأَغْلَالِ 
يَا أُمةٌ عِزُّهَا الْإِسْلَامُ لَيْسَ لَهَا *** فِيمَا عَدَاهُ سِوى بُؤسٍ وَإِذْلَالِ 
فَهَلْ يَعُودُ لَهَا عِزُّ وَأُبَّهَةٌ *** وَقَلْبُهَا مِن هَدْىِ مَعْبُودِهَا خَالِ؟ 
مَنْ يَرْتَجِي عِزَّةً فِي غَيْرِ طَاعَتِهِ *** كَظَامِىءٍ يَرْتَجِي مَاءً بِغُرْبَالِ 
وَالله لَوْ رَجَعَتْ لِلْحَقِّ وَالْتَزَمَتْ *** بِنَهْجِهِ دُونَ تَمْيِيعٍ وَإِخْلَالِ 
وَيَمَّمَتْ وَجْهَهَا لِلْعِلْمِ وَانْتَفَعَت *** بِنُورِهِ لَاهْتَدَتْ مِنْ بَعْدِ إِضْلَالِ 
وَشَالَتْ الْمَجْدَ فِي أَحْلَى مَنَاظِرِهِ *** وَأَصْبَحَتْ بَعْدَ ذُلِّ فِي الدَّرَى الْعَالِ 
يَحْمِيكِ مَوْلَاكِ يَا أَرْضَ النُّبُوَّةِ مِنْ *** ضَيْمٍ وَسُوءٍ وَإِخْلَالِ وَبِلْبَالِ 
يَا مَنْ بِمَنْهَجِ مَولَاهَا وَطَاعَتِهِ *** فَازَتْ بِأَمْنٍ وَإِيمَانٍ وَأَمْوَالِ 
عَلَى ثَرَاكِ النَّقِيِّ الْحُرِّ كَمْ دَرَجَتْ *** أَقْدَامُ أَعْظَمِ أَبْطَالٍ وَأَشْبَالِ 
يَا قِبْلَةَ الْأَرْضِ سِيرِي فِي الطَّرِيقِ عَلَى *** مِنْوَالِهِمْ خَيْرَ مِنْهَاجٍ وَمِنْوَالِ 
وَامْضِي عَلَى نَهْجِكِ الْوَضَّاءِ وَاعْتَبِرِي *** بِمَا يُحِيطُ بِنَا مِن سَيِّئِ الْحَالِ 
يَا رَبِّ يَا سَامِعًا صَوْتِي وَمَسْأَلَتِي *** أَدْعُوكَ يَا رَبِّ فِي صِدْقٍ وَإِجْلَالِ 
أَدعُوكَ يَا مُبْدِعَ الْأَفْلَاكِ مِن عَدَمٍ *** وَخَالِقَ النَّاسِ مِن طِينٍ وَصَلْصَالِ 
يَا وَاسِعَ الفَضْلِ يَا مَنْ لَا شَرِيكَ لَهُ *** وَيَا مُقَدِّرَ أَرْزَاقٍ وَآجَالِ 
أَطِلْ لَنَا عُمْرَ هَذَا الشَّيْخَ إِنَّ *** لَنَا بِمِثْلِهِ خَيْرَ أَمْجَادٍ وَآمَالِ 
وَاحْفَظْهُ مِن كُلِّ سُوءٍ وَاحْمِهِ أَبَدًا *** مِنْ أَيِّ ضَيْمٍ وَأَسْقَامٍ وَأَنْكَالِ 
وَزِدْهُ عِلْمًا وَنُورًا وَاحْمِ طَلْعَتَهُ *** يَوْمَ الْقِيَامَةِ مِنْ حَرٍّ وَأَهْوَالِ 
يَا رَبِّ وَاجْعَلْ جِنَانِ الْخُلْدِ مَنْزِلَهُ *** مُعَ نَبِيِّ الْهُدَى وَالصَّحْبِ وَالْآلِ

 

 

هل أعجبتك ؟؟ .... انشرها الآن على الصفحات الإجتماعية ..

التعليقات

أضف تعليق

آثار الذنوب

المعاصي سببٌ للهلاكِ، ومؤهلٌ للدمارِ، وجالبٌ للغضبِ، وَمَحلٌ...

آداب المجالس

الحياة أفنان، والمتع ألوان، والملذات أصناف، والمسلِّيات آلاف؛ ولكن...

أسرار أركان الإسلام

قال -صلى الله عليه وسلم-: "بُنِىَ الإِسْلاَمُ عَلَى خَمْسٍ: شَهَادَةِ...